تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

147

كتاب البيع

غاية الأمر أنَّها ذكرت حدّ السفاهة والرشد ، على غرار ما تقدّم بيانه في الاحتمال الثالث آنفاً . وإذ لم يتّضح لنا المعنى المذكور ، كان ما استظهره قدس سره « 1 » من الآيات طرّاً غير ظاهرٍ ، مع أنَّ صاحب « مجمع البيان » « 2 » قرّر وجه الارتباط بين الآيات الكريمة خاصّةً . الثاني : أنَّ الرشد لو كان موضوعاً مستقلًا في الحكم لكان ذكر البلوغ في قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ « 3 » بلا وجهٍ ، ما يُعلم منه أنَّ للبلوغ دخلًا في الموضوع . ويُلاحظ عليه : أنَّ ما ذُكر لا ينقّح لنا الظهور ، بل يُحتمل أن تكون النكتة في ذكر البلوغ شيئاً آخر ، وحاصله أنَّ اليتامى إلى زمان البلوغ بحاجةٍ إلى اختبارٍ وامتحانٍ ، بخلاف مرحلة ما بعد البلوغ ؛ إذ يكون البلوغ بنفسه وافياً بالغرض ، ما يلزم حينئذٍ أن يكون أحد الأمرين من البلوغ والرشد كافياً في ترتّب الحكم . فإن حصل إيناس الرشد ، لزم دفع المال إليهم ، كلزوم إيتاء المال في حال البلوغ : سواءٌ أكان رشيداً أم لم يكن . ولعلّ هذا الوجه هو الأظهر ؛ إذ لو أُلقيت الآية الكريمة إلى العرف ، لفهموا منها أنَّ حتّى في قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ للغاية وأنَّ قوله تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً تفريعٌ على ما تقدّم من قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ، لا على الآيات السابقة عليها . ومعه يكون زمان البلوغ داخلًا في المغيّى ، والمراد : ابتلوهم من قبل

--> ( 1 ) راجع : منية الطالب 170 : 1 ، الكلام في شروط المتعاقدين . ( 2 ) راجع مجمع البيان 15 : 3 - 16 ، تفسير سورة النساء . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 6 .